السيد محمد الصدر

97

تاريخ الغيبة الصغرى

« . . . إن المجتمع يتطور حسب القوانين الموضوعية ، والناس مقيدون في أفعالهم بظروف مادية معينة . ولكن الناس يستطيعون في إطار الظروف الموضوعية - وهذا الإطار واسع جدا - أن يتخذوا مختلف القرارات . . . حسب فهمهم للظروف الموضوعية ، لظروف النشاط الملموسة » . « 1 » - 7 - بعد الانتهاء من هذه المرحلة ، يأتي دور الحديث عن قوى الانتاج لنرى مقدار تأثيرها في قيادة المجتمع ، ومن ثم في الحرية أو الضرورة للانسان . قوى الانتاج أو القوى المنتجة ، هي الوسائل التي كان ولا زال الانسان يستخدمها في « نضاله ضد الطبيعة » على حد تعبير الماديين . قال بليخانوف : « إن اليد مع الذراع هي الأداة الأولى والآلة الأولى التي يستخدمها الانسان . وعضلات الذراع تؤدي مهمة النابض الذي يضرب أو يرمي . غير أن الآلة أخذت تظهر خارج الجسم شيئا فشيئا . لقد أفاد الحجر في بادئ الأمر بثقله ، بكتلته . وفيما بعد ثبتت هذه الكتلة على مقبض . وهكذا البلطة والمطرقة . إن اليد وهي الأداة الأولى عند الانسان ، تخدمه لانتاج أدوات أخرى ، وتكييف المادة للنضال ضد الطبيعة ، أي ضد بقية المادة المستقلة . وكلما ارتقت هذه المادة المستعبدة ، نما استخدام الأدوات والآلات وازدادت أيضا قوة الانسان ضد الطبيعة » « 2 » . وقال ستالين : « وفيما يلي لوحة تبين الخطوط الكبرى لتطور القوى المنتجة منذ أقدم الأزمان إلى يومنا هذا : الانتقال من الأدوات الحجرية الغليظة إلى الفؤوس والسهام ، وبالتالي ، المرور من الصيد إلى استخدام الحيوانات وتربية المواشي بشكل بدائي . ثم الانتقال من الأدوات الحجرية إلى المعدنية ( الفأس الحديدية ، المحراث الابتدائي المجهز بسكة مصنوعة من الحديد . . . الخ ) وبالتالي الانتقال إلى غرس النباتات ، إلى الزراعة . ومن ثم إجراء تحسين جديد من الأدوات المعدنية لأجل صنع مختلف المواد ، وظهور الكير ذي المنفاخ ، وصناعة الأواني الفخارية ، وبالتالي تطور الحرف ، وانفصال الحرف عن الزراعة ، وتطور

--> ( 1 ) المصدر أيضا ص 45 . ( 2 ) فلسفة التاريخ ص 48 .